أبي النصر أحمد الحدادي
194
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ « 1 » الآية ، فمعناه : واللّه جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، ثم أخرجكم من بطون أمهاتكم . وقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ « 2 » . قال بعضهم : إذا استعذت باللّه فاقرأ القرآن ، كأنه قال : إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ باللّه أولا . وقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « 3 » ، أي : لم ينزله وله عوج . وقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً « 4 » ، المعنى : فلعلك باخع نفسك أسفا إن لم يؤمنوا . الأبيات على هذا : قال حميد بن ثور « 5 » : « 167 » - وطعني إليك الليل حضنيه إنّني * لتلك إذا هاب الهدان فعول حضنا الليل : جانباه ، والهدان : النائم الساكن الجبان . فمعنى البيت : أنا فعول في طعني إليك جانبي الليل ، إذا نام الجبان ، أي : أنا فعول لتلك الفعلة .
--> ( 1 ) سورة النحل : آية 79 . ( 2 ) سورة النحل : آية 98 . ( 3 ) سورة الكهف : آية 1 . ( 4 ) سورة الكهف : آية 6 . ( 5 ) صحابي جليل أدرك الجاهلية والإسلام ، كان أحد الشعراء الفصحاء ، وكان كلّ من هاجاه غلبه ، ولما أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنشده أبياتا فيها يقول : حتى أتيت المصطفى محمدا * يتلو من اللّه كتابا مرشدا وعاش إلى خلافة عثمان . ( 167 ) - والبيت في تفسير الطبري 21 / 95 ، ومجاز القرآن 2 / 130 .